أنت الآن في >> العربية >>  عبد الله راجع.

ولد سنة 1948 بمدينة سلا. حصل على الباكالوريا بعد التحاقه بالتجنيد الإجباري بمدينة الحاجب. أحرز على شهادة الإجازة في الأدب العربي من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس سنة 1972، كما حصل على دبلوم الدراسات العليا في الأدب المغربي المعاصر من كلية الآداب بالرباط سنة 1984. اشتغل أستاذا بمدينة الفقيه بنصالح ثم حارسا عاما بالتعليم الثانوي بالدار البيضاء، فأستاذا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمدينة نفسها. توفي في 28 يوليوز بإحدى مصحات البيضاء.

التحق باتحاد كتاب المغرب سنة 1976. انضم إلى هيئة تحرير مجلة «الثقافة الجديدة» ابتداء من عددها لتاسع سنة 1978. كما أصدر رفقة أمجد ناصر حسون مجلة «رصيف». أصدر مجموعة من الأعمال الشعرية ودراسة نقدية:

- الهجرة إلى المدن السفلى: شعر، دار الكتاب، البيضاء، 1976.

- سلاما وليشربوا البحار: شعر، منشورات الثقافة الجديدة، المحمدية، 1982.

- أياد كانت تسرق القمر: شعر، دار النشر المغربية، البيضاء، 1988.

- القصيدة المغربية المعاصرة: بنية الشهادة والاستشهاد، جزءان، الدار البيضاء، عيون المقالات، 1987-1989 (ج. 1 – 1988، ج. 2 – 1989)

 

نص للتحليل


مشاغل عبد الرحمن بن الأشعث
عبد الله راجع
مغّمسةٌ بالسهاد العيونُ التي حاورتني.. أَفِقْ
قلتُ ما أزف الوعدُ، قالت: أفقْ
وجهُكَ الوشمُ أنبته الضيمُ، حاولتُ فتحَ فمي ما قدرتُ
استحال الكلامُ حجاره
فتحتُ عيوني.. رأيتُ الخيولَ اشرأبّتْ.. رأيتُ طريقاً
تُشَقّ وأولُها في الدواخل فانحسر الغيمُ في لحظةٍ
صار بدءُ الرحيل إشاره
وعند انتصاف الطريق إلى الشام ودّعني الحزنُ في رعشةٍ
يبستْ في اللّهاةِ الحروفُ التي لا تمرّ على القلبِ
فكّرتُ هل كان «حُجْرٌ» سوى رايةٍ
أسقطتها يدُ ابنِ جَلا؟
كان قلبي يُطلّ فاخبرتُه أن رحلتَنا قد تطولْ
وأن صهيلَ الخيولِ
بشاره
بكى القلبُ فانفتحتْ بين حنجرتي والحنايا مغاره
- نذرتُكَ للريح يا صاحبي.. أنتَ إقليمُ قيظٍ
تخثّر في أعيني أبجديّه
أقول انفتحتَ على مدن تمْتري.. صرتَ تقرأ كلَّ الطلاسمِ يا صاحبي
فانتبهْ - لوّحتْ في المدى الخيلُ، في لحظةٍ
تستحيل الرماحُ لغاتٍ، ويصبح وجهُ المفاوزِ سِفرا
«دمشقُ» اشرأبّتْ، أراها على البعد قافلةً
صَهَدُ الموت غيّبها فانتبهْ
خطوةٌ - ثم نطرق أبوابَها - خطوتانْ
وينكشف الرملُ عن فارسٍ لا يُهانْ .
وعند انتصافِ الطريق إلى الشام راودني الفرحُ
رأيتُ الطريقَ تسير معي، رَمِض القلبُ في
حضرةِ الريح.. حدّقتُ: كلُّ الأقاليمِ ترشحُ بالخيلِ
وجهُ أبي رايةٌ.. (هل تَمزّق سِفرُ الخَراجْ) ؟
****
مساءَ استدرتُ وبين يديَّ لجامُ جوادي
رأيتُ الأقاليمَ تضحكُ، والرملَ يضحك فانغرستْ
في الدواخل شوكَه
وقفتُ وكانتْ بعينيْ حصاني دموعٌ، فعانقتُه:
(لم نعد.. بيد أن الطعانَ اقتضى جولةً خاسره
لم نعد يا رفيقي) وأسندتُ رأسي على عُرْفهِ
سقطتْ دمعتانْ .
أنا ما بكيتُ، ولكن بكى في عيوني الحصانْ !
على رِسله الآنَ يسقط في التيه وجهي
كتابُ المراثي يُفتّح أبوابه.. دلحتْ(1) لغتي
في ارتهاس(2) الغيوم على عتبة القلب، صارت جبالاً من الملحِ
ها جبهتي عَلَمٌ مزّقتْه الحوافرْ
كتبتُ: الدواخلُ أمستْ يباباً.. ولم أستطعْ
أن أُتّم الكتابه
تسلّقني الحزنُ حتى شهقتُ، استحالت عيوني سحابه
ولو أمطرتْ نَبَتَ النخلُ أو زارني الفرحُ
عرفتُ الطريقَ إلى داخلي. كيف يسرق عينيه مني جوادي ؟
وكيف الأقاليمُ ما أنكرتْ بعدَ «ديرِ الجماجم»(1) غيري
تعتَّقَ في التيه وجهي
وفي غفلة من عيون المفاوز راودني الدمعُ،
قلتُ: المسافةُ بيني وبين الدواخل أقربُ فانكمشتْ جثّتي
بيد أني تراجعتُ قبل الدخولِ
إلى الصدر أدركتُ أن الدخولَ
محالٌ.. وأنيَ ما زلتُ حيّا!!
****
أيتها الريحُ المجنونة هأنذا أسجد تحتكِ
لا محنيَّ الهامه
رائحةُ اليتمِ المتخثّر في عينيَّ علامه
وشمٌ يتجدّد في أغوار القلب المتحوّل عرّافاً..يبصرُ
ما لا عينَ رأتْ.. في حضرتكِ امتلأتْ جمجمتي
بالدمع المالحِ
واشتعلتْ حنجرتي بالكلمات الشتويّه
أيتها الريحُ المجنونة.. رأيتُ منطقةً في القلب وأخرى انخسفتْ
تحت خيولِ «الحجّاج». أمُّد إليكِ مناطقَ
بين الصدر وحنجرتي ما وطئتْها قدمُ
هزّيني اندرئي جهةَ التُّركِ.. لقد صحرتني الكبوةُ والندمُ
هزّيني اندرئي.. صهلتْ في الصدر خيولٌ
تنبت فوق جبيني عرقاً. هُزّيني انفتحتْ في الجبهة رايةُ «كِنْده»
سرقتني الرؤيا لما انكشف الرملُ..رأيتُ عيوناً
تسأل عن سُحبٍ تمطر في الصيف.. أنا السحبُ
تَجمّعُ في منطقةٍ في القلب وجوهُ القتلى. أحملها
هل كانت إلا سَفراً غيَّبَ أوجهَهم تلك اللحظةَ
ثم تناسختِ الأوجهُ صارت خيلاً تركضُ
في الصدر . أنا السحبُ
أكلتْ جسدي الرحلةُ تلو الأخرى/ امتصّ جبيني القيظُ
إذاًَ هل أفتح نافذةً للحزن وليس سوى السيفِ يصولْ ؟
****
حصاني توقّف قبل الوصول.. استدار إليَّ.. بكى
فنقشتُ على شفتي بسمةً أحرقتني
وخبّأتُ في العين دمعه
(أبعدَ اشتعال الدواخل تحرن يا فرسي؟)
وترجّلتُ.. كانت عيونُ المدينةِ تنزع عني ردائي..
وجوهٌ تحاصرني.. مدن تتقلّص في داخلي فابتلعتُ
غرابةَ لوني.. وخلّفتُ سيفيَ قبل الدخول ورائي
على الريق.. صادفني اليأسُ، لفّ جبيني
فاطعمتُهُ لغتي.. ثم أدركتُ كيف توقّفَ
قبل الدخول حصاني
(على بابكم يتشمّع رأسي أحسّ به سلّةً من رمادٍ
أنا العربيُّ الذي لم يمدَّ يداً للأعاجم أطرح وجهي
على عتبات المدينه
لعل الطريقَ إلى الشام تخضرّ يوما
فامنح للمدن المستباحة ظّلاً وللبِيد وشما)
****
تقاطر في رحلة الصيف ماءُ الجبين فلما تكلّمتُ
ساختْ حروفي على عتبة الصدرِ واشتعل اليُتمُ على الحاجبينْ
سألتُ الطريقَ التي لُكْتُها عن هبوب السمائم أيانَ
فاستوطنتْ جسدي رغبةٌ في احتضان الرماحْ
رايتُ المدينةَ تعدو ورائي
فأدركتُ أن النهايةَ أقربُ من جبهتي
إنه الموتُ.. ها جسدي يُستباح
فتحتُ فمي كي أقول: دعوني. فأُسقطتُ عن فرسي..
اختلط الدمُ بالرمل واشتعلتْ في جبيني الهواجرُ
أعرف أن الطريق إلى الترك تُسلم أصحابَها
وغداً ينبت العشب والدودُ في جسدي
إذاً حاصرتني الـمُدى.. فَلْتُمِتْني يدي .
****
ملحوظة:
يتقاطر بالخيل جبينُ المدن المحروقه
منبعجاً يسّاقط منها الوجهُ الناضج في القيظِ
المدنُ افتضّتها أحصنةُ الفاتح باسم اللهِ الملكوتْ
(جئتُ أُطهّر أرضَ الخالقِ من دنس الشيطانْ
من خبّأ شخصاً من شيعة عبد الرحمنْ
فلقد أفسد ما بين الخالقِ والمخلوقْ)
عسكرتِ الحمّى فوق سطوح الشامْ
حين ارتفعتْ كفُّ السيّافْ
وانفصل الرأسُ عن الأطرافْ .

السؤال:

حلل النص تحليلا متكاملا مركزا على البنية الدلالية- الإيقاع وأنواعه- تمثيل النص للمدرسة الشعرية التي ينتمي إليها.
 

 

 

اضغط هنا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

ترشيح الموقع

Ï

 

سباق مواقع ومنتديات اكسترا تيم

جميع الحقوق محفوظة 2005-2006

أنت الزائر Web Site Hit Counters